السبت، 27 أبريل 2013

الكرسي .. وقصائد أخري

 
                                                                         كانت عارية تماما



المشجعون في كل مكان ،
الصخب
والزحام
والأعلام .
ثم حبسوا أنفاسهم !!
حتى إذا ما سكنت الكرة الشباك ، اشتعلت
المدينة عن آخرها ،
تصرخ ،
وترقص !!
فانسللت وحدي أتفرج عليها ،
كانت
عارية
تماما ..
هذه الحياة الدنيا !!



                                                                   الكرسي


أبيض اللون ، وخفيف ٌ،
هذا الكرسي .
كتبوا على حافته : صدقة جارية ،
وحملوه إلى المسجد .
وفيما اصطفوا جميعا ، في صلاة التراويح ،
نسوة ورجالا،
عجائز ومسنين ،
صبايا وغلمانا ،
كان معهم ، يركع ويسجد
ويستمع القرآن،
ويدعو لإخوته ..
أولئك الذين حملوا
للمقاهي والحانات !!



                                                          لا تهملوا الرسائل يا أصدقاء



كان كابوسا مريعا ، على نحو غير مسبوق .
إنها القيامة !!
إنها الأهوال التي لم يرها أحد من قبل .
وبينما عيناه تخرجان من محجريهما ، من شدة الهلع ،
راح يستبق الشهادتين
لكن هيهات !!
حاول الإشارة بالسبابة ، لكن هيهات هيهات !!
كان كابوسا مريع ،
على نحو غير مسبوق .
لا،
لم يكن كابوسا مريعا ، يا أصدقاء
لم يكن سوى:
( إنتبه يا هذا ) !!
ملايين الرسائل يرسلها الله كل برهة
لملايين البشر ،
وكثيرة هى الرسائل التي جاءته من قبل
أخرها ، منذ عام ،
حين خرج حيا من حطام البيجو ،
علي الطريق السريع !!


                                                                     1433  هجرية


يحدق في بدر المحرم ،
ويقول  :
حدق فيك النبى من قبل .
يتلو كلام الله ،
ويفكر :
جرى على لسان النبي كثيرا .
تصعد الصغيرة علي ظهره ،
فبفرح :
الحسن والحسين اعتليا النبي ، لما سجد .
من يا ترى سيفكر هكذا ،
ويصلي ويسلم ،
بعد ثلاث وثلاثين وأربعمائة وألف ،
أخرى !!


                                                       

                                                            ولم أكن أفكر في خوان ميرو


أجلس وحدي ، ها هنا ،
في ظل شجرة ملونة .
أقرأ  ( النور ) ثم ( الفرقان ) ،
وأنظر إلي العصافير .
العصافير التي تغادر أعشاشها ، وتطير بعيدا ..
عند النخلة ،
وفوق البيوت .
البيوت ملونة ، هى الأخرى ، قرب النهر
والشمس أبدا لا تغيب ، ها هنا
أنا أيضا ..
لا أغادر ظل الشجرة ،
حتى ..
بعد أن يطفئوا أنوار القاعة !!



الخميس، 25 أبريل 2013

صباح اليوم الأول من الحرب






                                                                صباحُ اليوم الأوّلِ منَ الحربْ!!










صباحُ الخير على عينيكِ .

على بقايا النعاسِ في عينيكِ .

على الأناملِ .

على الخدر الذي يثقلك في

السريرْ .

صباح الخير على السريرْ .

على الدفء

والكسلِ

والشراشفِ .

على الفراشات الملونة في الشراشفِ .

على انحسارة القميصِ .

على تثاؤبات الذراعين وزقزقة

الضلوعْ .

صباح الخير على الضلوعِ .

على الخصلتين النافرتين .

على فرشاة أسنانك ،

على المرآة ،

على فضة العنق ،

على الكتفين ،

على شالك الأزرق ،

على السكون .

صباح الخير على السكون .

على .. تكْ ،

تكْ ،

تكْ ،

وأنت تصلين .

صباح الخير على الإسدال والسجادة .

على ..

(كل هو الله أحد ) ، وعلى ( التحيات ) في

شفتيك .

صباح الخير على شفتيك .

على أبخرة الشاي بين يديك .

على هواء الغرفة .

على الشباك .

على الإطلالة ، على التلويحة ، على احمرار

وجنتيك .

على الذكريات والأحلام ، وأربع

وثلاثين

سنة ...

يجمعون أشلاءها الآن بينما الأعطافُ تهتفُ :

لبيكِ ، يَتُها الأرضُ ، لبيك!!!





الثلاثاء، 5 مارس 2013

من بقايا ألبوم قديم




                                                               شجرة عالية من أشجار المانجو




لم يكن فناء المدرسة سوى حديقة القصر القديم ، أو قل حديقة الفيلا الكبيرة حيث الغرف الكثيرة ذوات الأسقف العالية والأرضيات الخشبية وقد تحولت إلى فصول لنا ، نحن تلاميذ الابتدائي. لا ندري من كان يقيم هنا ، في هذه الغرف الواسعة. فصل أولى أول ورابع وخامس وسادس لهم شبابيك كبيرة ، وبلكونات تطل على نهر صغير متفرع من (ترعة الشرقاوية) ناحية شبين القناطر. شجرة عالية من أشجار المانجو ظلت مكانها ، ربما لتقول إن حديقة كانت هنا. أما غرفة الغفير والذي ربما كان يقوم على شأن الحديقة أيضا فقد تحولت إلى ( كانتين ) نشتري منه السندوتشات والمصاصات. حقائبنا المدرسية المصنوعة من نفس قماش الزى المدرسى (المريلة) راحت تتكوم في الفسحة عند أطراف الفناء كومتين أقف بينهما وأحرس المرمى!! ثمة ذكريات جديدة كانت تنمو على أنقاض ذكريات أخرين لانعرف عنهم شيئا. مدرس اللغة العربية ذو الطربوش الأحمر والخط الجميل يحمل دائما عصاه ، عصاه التي كانت ذات يوم غصنا غضا في شجرة توت يانعة. ربما وحدها ، تلك العصا ، تعلم الرغبة الدفينة في ألا يكون في الفصل من لم يفهم الدرس. لعلها فرصة أن أقرأ الفاتحة الآن على روح الرجل الذي تركت عصاه خطوطا حمراء على فخذى والسمانتين، الرجل الذي حملني على كتفيه وراح يدور بي في فناء المدرسة فرحا بتفوقي الكبير في الشهادة الابتدائية. كان يعلمنا الدين والحساب واللغة العربية والخط العربي، وكان خطه – على السبورة – يكاد يكون هو نفسه المطبوع في كراسة الخط. عاما بعد آخر كانت تتساقط من سور المدرسة لبنة هنا ولبنة هناك ، وذات صيف ، في الأجازة الكبيرة ، مررت من أمام المدرسة فهالني أن أرى صبيانا في مثل سنى يعملون في ورشة مجاورة قد قفزوا بملابسهم ( العفريتة ) إلى فناء المدرسة وراحو يرجمون شجرة المانجو العالية أملا في إسقاط بعض ثمارها البعيدة ، فانفعلت وكدت أن أنهرهم ، سوى أنني لم أجرؤ ، وأصابني حزن.

لا أعرف من أيقظ هذه الذكريات الآن ، هذا الصباح ، بعد أن دهمتها أقدام أخرى هناك!!

فاليوم لا أثر للقصر أو الفيلا ، لا أثر للسور ، لا أثر لشجرة المانجو ، لا أثر للعصا ، ولا أثر للخط الجميل.



الاثنين، 1 أكتوبر 2012

مجنون ليلى












على غصنٍ يميلُ الغصنُ يأتلفُ

فلا تدري أياءٌ تلكَ أمْ ألفُ

تناغي بعضها الأغصانُ صادحة ً

لكلِّ خميلةٍ في شدوها سلفُ

تباركَ من هدى غصنـًا لشرعته

يسبّحُ باسمِهِ ثمرٌ ، ويعتكفُ

أنا المجنونُ ما لي دونها أربٌ

وما ليلى سوى ليلى التي أصفُ

أحبّ الخطوَ خطوتها وما تدري

بأن الأرضَ أعطافي فتنعطفُ

ترى ولهي لمقدِمِها يسابقني

ويسبقني دبيبُ القلبِ يرتجفُ

فلا ترنو بلحظٍ لا ، ولا تدنو

وكلي نحوها يهفو ، فتختلفُ

وما أدري أنبلـغُها بذا خجلٍ

ولو بُحنا فإن البوحَ ينصرفُ

لعمري لوْ دنا أجلي بقبلتها

لأمهلني على فمِها ، فأرتشفُ



الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

في مديح شجرة الصبار

إسمُكِ جميلٌ يا " ألو فيرا "


بطرفِ سبّابتي أخُط ُفي الهواءِ " ألو فيرا "  ثم ألثمهُ بشفتيَّ وأقول: رُضابُكِ  حلوٌ يا ألو..، ياحيلتي الباقية في أيام ٍتشبه ُ( خضراء َالدمن ) ، مدّي واوك ِ نحوي يا ألو .. ، وطيّبي الخاطرَ ،  قصّي على القلبِ أسرارَ الطمأنينةِ وانزلي على روحي  بقطرةٍ من مائِكِ ، منْ مائِكِ يا فيرا، فلا  يقرُبني القنوط ُ ولا تغويني الغواية
، بل تنالُ السكينة ُمني  كيفما شاءت ،  كيفما  شاءت 
يا فيرا ، وينتصبُ الرضا شاهدا عليَّ  وأنا ممدَّدٌ بين ذراعَيكِ ، شاهدًا على  هدأتي  في البقعةِ الطيبةِ  بين الواو والفاءِ ،  يا حلوة َالرُّضابِ يا " ألو فيرا " .
علي منصور

7-7-2006

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

ورقة مطوية من بقايا ألبوم قديم


إستيقظ ، أيها المحراث

 

 

تذخر الأعماق البعيدة  بالأصوات. أصوات بشر وطيور وحيوانات وكائنات أخرى كثيرة. لا شىء يضيع هنا ، في البئر، سوى أن بعض الأصوات تنام وبعضها يصحو لأسباب لا يفهمها. هاجس إختفاء القرية – حين يلم به – يحدث في البئر دوامات عنيفة، كأنها نوات موسمية ، فتستيقظ أصوات من سباتها وتسري في البدن رعدات خفيفة متتابعة. هسيس ونقيق وخوار وحفيف.  صياح وهديل وعسعسة ونباح. ثغاء وولولة  ونقنقة ونعيق. خرير ومواء وصمت وشخير. ديكة وأبقار ونعاج وضفادع. غربان ومواليد. إدبار نهار وإقبال ليل. عفاريت وجان ومضاجعات. حنق وتربص وإضمار شر. شياطين صغار ومردة. تسابيح وصلوات وخطو وئيد في العتمة. نبض البرية أم دقات الساعة. الأجرام تجري ولا تلهث. تحويمات النحل على عناقيد العنب وحى مستمر. ذيل الحمارة لا يتعب من مطاردة الذباب. مغمض العينين يلقم ضرع أمه وهى تنقل قدميها في السبخ. شخبة اللبن في الإناء من بين فرث ودم. كشفرة الموسى تترك حواف أوراق عيدان الذرة أثارها في الظهيرة على الرقبة. صهد الظهيرة واقف عند أبواب ظلال شجرة الجميزة العجوز. زبد الماء المتدفق من فوهة ( البدالة ) على الركبتين العاريتين يقص على الحصى في القاع حياة التعب. أبي يصحبني ( للميضة ) حيث وضوء المغرب. جدتي ( زُهرة ) تخض اللبن وأنا والجرو ننظر إليها. جدي يرسل أخي للجيران بكيزان الذرة الخضراء مع ( من عم إمام ). خالي سيد (توأم صوت الشبخ عبد الباسط ) يجود علينا ب ( الحاقة ) بعد إلحاح  طويل . تكعيبة العنب همست له مع جدتي   ( زُهرة ) :  خلاص بقى ياسيد ، ما تكسفهومش !!  جمل وكلب وحمارة شكلتهم أصابعنا من الطين وتركناهم هناك تحت وطأة الشمس. آه يا أصابع الصبى التي كانت ( تنغبش ) في الجدار وتشد قشة ( التبن ) من الطوب اللبن. لست وحدى الآن أمسح الدمعة التي ترجو: لا تضيعي أيتها القرية !!  المحراث أيضا – هناك في الركن – يجتر ذكرياته مع أسراب أبي قردان.

 

 

 

علي منصور

قصيدة اليوم

                                                                      قمرٌ فضيٌّ حَزينْ








رأيتُ الديمقراطية َفي المنام ِ، بيضاءَ البشرةِ ، وشعرُها حرٌّ على كتفيها العاريتين ، كان ظهرُها لي ، مع هذا كنتُ أسمعُها بوضوح ـ في لكنتِها الإنجليزيةِ ـ وانتظرتُ حتى تستديرَ إلا أنها لم تفعلْ ، ولا أنا فكرتُ في الذهابِ إلى الجهةِ التي كانت تطِلُّ عليها حيث ُالملايين من المراهقين مسحورونَ بصوتِها ، لم تكن تغنـّي ولاترقصُ ، فقط تتكلمُ ، وابتسامتـُها ساحرة ٌللغاية ـ هكذا خمّنتُ ـ ذلك أن أطفالا كثيرين راحوا يقتربون منها ويمسكون بطرفِ ثوبـِها الأبيضِ فتعبثُ في شعرهم بأصابعها النحيلة ، حسدتُ الأطفالَ وبلعتُ ريقي فاستيقظتُ ، ولم يكن ِالفيلمُ الأجنبيُّ قد انتهى بعدُ ، إلا أن البطلة َـ بشعرها الحرِّ ـ ذكرتني بالحلم من جديد ، وقد كانت ابتسامتها ساحرة هي َالأخرى، وكتفاها عاريتين أيضا ، لكنها لما انطلقت وصديقـُها في نزهةٍ لم تعبثْ في شعر طفلتِها بأصابعِها النحيلةِ ، الأمرُ الذي نبَّهَني إلى أنَّ البطلة َـ التي نسِيَت أن تغلقَ النافذة َـ ليست هيَ الديمقراطية ، ولمّا كانتِ السماءُ صافية َالزرقةِ ـ من فتحةِ النافذةِ ـ راحتِ الطفلة ُ تتأمَّلـُها بنهم ٍ حتى طارت إليها ، في الطريق إلى السماءِ تحوَّلتِ الطفلة ُإلى فراشةٍ بيضاءَ ، ولمّا وصلتْ إليها كانت قمرًا ، قمرًا فضيـًّا حزينـًا ، يطلُّ على العشبِ والجبال والضحايا المسلمين !!


                                                                                                                                           علي منصور